الشيخ الطوسي
154
تلخيص الشافي
والنهي والقتل والاستحياء ، والحبس والاطلاق ، فليس بحجة تشفي ولا دلالة تغني . قال : وقال آخرون : بل الدليل على صدق قولهما وصواب عملهما : إمساك الصحابة عن خلعهما والخروج عليهما - وهم الذين وثبوا على عثمان في أيسر من جحد التنزيل ورد النصوص ولو كانا - كما يقولون وما يصفون - ما كان سبيل الأمة فيها إلا كسبيلها فيه . وعثمان كان أعز نفرا ، وأشرف رهطا ، وأكثر عددا ، وأكبر ثروة وأقوى عدة . قلنا : انما لم يجحدا التنزيل ولم ينكر النصوص ، ولكنهما - بعد قرارهما بحكم الميراث وما عليه الظاهر من الشريعة - ادعيا رواية وتحدثا بحديث لم يكن محالا كونه ولا مجتمعا في حجج العقول مجيئه وشهد لهما عليه من علته مثل علتهما فيه . ولعل بعضهم كان يرى تصديق الرجل إذا كان عدلا في رهطه ، مأمونا في ظاهره ، ولم يكن قبل ذلك عرفه بفجرة « 1 » ، ولا جرب عليه غدرة فيكون تصديقه له على جهة حسن الظن وتعديل الشاهد ، ولأنه لم يكن كثير منهم يعرف حقائق الحجج ، والذي يقطع بشهادته على الغيب ، وكان ذلك شبهة على أكثرهم ، فلذلك قل النكير ، وتواكل الناس ، واشتبه الأمر ، فصار لا يتخلص إلى معرفة حق ذلك من باطله إلّا العالم المتقدم أو المؤيد المسترشد ، ولأنه لم يكن ل ( عثمان ) في صدور العوام وفي قلوب السفلة والطغام ما كان لهما من الهيبة والمحبة ، ولأنهما كانا أقل استئثارا بالفيء ، وأقل تفكها بمال اللّه منه ومن شأن الناس احتمال « 2 » السلطان ما وفر عليهم أموالهم ، ولم يستأثر
--> ( 1 ) الفجرة - بالفتح فالسكون - : المرة من فجر فجورا عن الحق : اي العدول عنه ، أو الكذب ، أو مطلق اتيان الموبقة . ( 2 ) في نسخة : اهمال السلطان .